THEATRE

Ptc Bux | Visit Ads, Ptc Bux

متعة المسرح تكمن أول ما تكمن في ذوبان الفرد في جماعة بين أحضان شعور مشـترك واحد، تختفي فروق النشأة والمسلك والأقدار والحظوظ ، والجنس والعمر, تكمن في أن المشاركة في هذا الشعور الجماعي قائمة على أخذ وعطاء يتكفل بهما العقل الباطن فلا يفسـد المتعة تنبه لدين للغير أو منة عليه

 

لست زعيماً للمتمردين في المسرح كما يصفني البعض، ولكنني وغيري ينطبق علينا وصف المغامرين الذين إن فشلوا يتركون أدواتهم التجريبية بعيـداً ويعودون إلى المسرح الأم نادمين، وإن نجحـوا عادوا يزفون البشـرى للمسرح الأم أيضاً، ذلك المسرح الذي مهما تمردنا عليه يبقى هو الذي أعطانا الأدوات لنمارس مغامراتنا

 

 دقات على خشبة المسرح المغربي
        
           منذ ثلاث سنوات على الأقل, يعيش المسرح المغربي دينامية جديدة بفضل سياسة مسرحية جديدة سمحت للمسرحيين بالاستفادة من دعم الدولة المادي من جهة, وبتأسيس فرق محلية في جهات المغرب من جهة أخرى.          ولكن دينامية المسرح المغربي لا تعود إلى هذين الأمرين فقط, بل تعود كذلك إلى بروز فاعلين مسرحيين جدد مثل المسرح الجامعي ومثل خريجي المعهد العالي للفن المسرحي, إضافة إلى تراكم مسرحي غني ومتألق تمثل في مسرح الهواة الذي يشكل ذاكرة حقيقية للمسرح المغربي. وإذا أضفنا إلى كل هذا, النضج الملحوظ للنقد المسرحي بالمغرب بعد ظهور حساسية نقدية جديدة تخرجت في الجامعة, وخبرت أدواتها النقدية في مسرح الهواة والمسرح الجامعي, يمكن لنا القول إن دينامية المسرح بالمغرب الآن ليست سحابة صيف, وأنها تعد بالكثير.          فمنذ نهاية الثمانينيات من القرن الفائت, وفي أعقاب تخرج الأفواج الأولى من المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي الذي تم تأسيسه بمدينة الرباط, بدأ الحديث عن مسرحيين محترفين, وعن مسرح احترافي تلقى أصحابه علمه وتقنياته في معهد مخصص لذلك, ولم يكتفوا بتجربة الجمعيات المسرحية الهاوية. ولكن الحلم كان أكبر من الحقيقة التي بدت مرة للغاية, إذ بعد زمن قصير وجد خريجو المعهد أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه: لا وجود لبنيات تحتية مسرحية ولا وجود لسوق مسرحية, وبالتالي لا وجود لمسرح احترافي بالمرة. لقد وجدوا مسرح الهواة في نهاية أنفاسه المتقطعة, والمسرح التجاري المعروف, وبضع فرق تراهن على (احتراف خاص بها) مثل مسرح الطيب الصديقي ومسرح اليوم ومسرح عبدالحقالزروالي, وهي الفرق التي تحافظ على مستوى جيد للفرجة المسرحية بالمغرب.          وهكذا, توزع خريجو المعهد على ربوع الوطن, مندمجين في دواليب وزارة الثقافة, يحلمون بمسرح لايزال بعيد المنال, وقد حافظ أغلبهم على علاقتهم بالمسرح من خلال الانخراط في مسرح الهواة, أو بتأسيس جمعيات وفرق, كانت تحلم بالاحتراف ولكنها مشروطة بالهواية, فيما كانت السينما أفقا خجولا سمح باستيعاب جزء من الممثلين الجدد الذين شحنوا الفيلم المغربي بنفس جديد. وأغلق المعهد العالي للفن المسرحي أبوابه أمام الطلاب الجدد لأن الدولة لا يمكنها أن تستوعب كل خريجيه, ولأن الاستثمار الثقافي الذي يمكن أن يلبي المعهد حاجاته من الموارد البشرية أي الفنانين غير واردة ملامحه فأحرى أن يكون متحققا ولو جزئيا. وهكذا, تشكل جسد خريجي المعهد العالي للفن المسرحي وأصبح مكونا طبيعيا من المسرح المغربي دون أن تتاح له شروط عمل جديدة.          ومع إهلال صيغة الدعم في نهاية التسعينيات, والتي صاحبها قرار وزارة الثقافة إعادة فتح المعهد العالي للفن المسرحي أمام الطلاب, توافرت ضربة الحظ الكبرى لخريجي المعهد المسرحي, حيث أصبح بالإمكان الحديث عن عتبة أولية للاحتراف, الشيء الذي دعمته وزارة الثقافة نفسها حين اشترطت على الأعمال المرشحة للاستفادة من الدعم, أو على مشاريعها بالأحرى, توافر حد من الاحترافية وتشغيل (محترفي المسرح), والمقصود بهم خريجو المعهد, وقد كان ذلك طبيعيا وإن كان غير معلن بما يكفي من الجرأة, فالوزارة حين تنفق مالا عموميا على المسرح, فيجب أن يتوجه نحو تشغيل خريجي معهدها, ويحرك المهن المسرحية ويمنح لها أفقا للتجريب والاختبار. ولكن واقع الأمر مختلف, فنحن أمام صيغة لدعم الإنتاج فقط وليس أمام صيغة تامة للإنتاج. ولعل هذا ما يغيب عن صناع الفرجة المسرحية ومنظميها, وهو أن الدعم دعم للإنتاج فقط, يفترض وجود عقدة مسبقة للإنتاج.          ولأن القانون المنظم للدعم أدرك صعوبة وجود (إنتاج مسرحي) بما تحمله الكلمة من معنى, فقد أعلن أن الدعم المسرحي يتكلف ما يعادل 60% من كلفة الإنتاج. لنترك هذا الأمر جانبا, ولنعد إلى محترفينا.صعوبة الاحتراف          إن أغلب ممن يعتبرون الآن محترفين في المسرح المغربي, لا يعيشون من المسرح وحده, فأغلب القادمين من المعهد العالي للفن المسرحي موظفون بوزارة الثقافة, وأغلب القادمين من مسرح الهواة موظفون في سلك الوظيفة العمومية. وبمعنى آخر, من الصعب الحديث عن ممارسة مسرحية محترفة بكل مقاييس الكلمة. والأمر يزداد فداحة حين ننظر إلى خريطة البنايات المسرحية في المغرب, فخارج محور مدينتي الدار البيضاء والرباط, لا توجد قاعات مسرحية تحترم فعلا نبيلا مثل المسرح.          حين نضيف إلى كل هذا المستوى المتواضع للفرجات المسرحية التي تقدمها الفرق المسرحية, فلا يمكن أن نتحدث عن احتراف حقيقي في المسرح المغربي, وأقصى ما يمكن هو أن نعتبر أننا أمام مسرح هواة محترف, أو أمام مسرح هاو محترف, ولعلها خصوصية المسرح المغربي الآن. فأغلبية صناع المسرح لا يعيشون من المسرح, وأغلب الفرق لا تعتمد على الشباك, بل تجد صعوبة لا تتصور في إيجاد منتج حقيقي أو داعم خاص أو شبه عمومي لفرجاتها. وبعبارة أخرى, مادمنا لا نتوفر على سوق حقيقية للفرجة المسرحية, لا يمكن الحديث عن (مسرح احترافي) حقيقي. ولعل هذا ما دفع وزارة الثقافة, التي نظمت مهرجانين للمسرح الاحترافي بالمغرب نهاية موسم 1998/1999 وموسم 1999/2000, إلى أن تحذف في المهرجان الثالث (يوليو 2001) كلمة (احترافي) ليصبح المهرجان الوطني للمسرح المغربي.حالة اقتباس          هل يعيش المسرح المغربي مرحلة اقتباس?          تنبع مشروعية هذا السؤال مما رصد في المهرجان الوطني الأخير للمسرح المغربي (مكناس يوليو 2001) من هيمنة النصوص الأجنبية والمقتبسة على أغلب العروض المقدمة. كما أن أغلب مشاريع المسرحيات المرشحة للدعم المسرحي تعتمد نصوصا أجنبية أو مقتبسة, فيما لا تتردد الفرق الجهوية (وهي فرق رسمية) عن اقتباس النصوص الأجنبية (الفرقة الجهوية لمراكش مثلا). ومن خلال هذا الواقع المرصود, أثيرت نقاشاتوسجالات حول تغييب النص المسرحي المغربي, وحول (غربة ) أغلب العروض المسرحية للموسم الفائت على الأقل. وانبرى عدد من الفاعلين المسرحيين إلى التنديد بهذه الوضعية منطلقين من غيرتهم على رصيد المسرح المغربي, وعلى العمق الوطني المفترض في ممارسيه ورجاله. بل احتج على الخصوص عدد من المؤلفين, والذين ألفوا أن تقدم نصوصهم مرات عدة ومتتالية, واعتبروا الأمر خطة ممنهجة لتغييب الكاتب المسرحي المغربي وإبداعاته.          وربما لاحظنا نوعا من المبالغة في تضخيم المسألة حتى أنه يبدو لي أن الاحتجاجات كانت حقا أريد به باطل, مع احترام كل الآراء المتداولة. والسبب في ذلك أن الاقتباس كان دائما أسلوبا لجأ إليه رواد المسرح المغربي ورجاله لصناعة فرجاتهم المسرحية, خاصة خلال بدايات المسرح المغربي في عشرينيات القرن الفائت. فلماذا كل هذه النقاشات حول المسألة? وهل المقصود أسلوب الاقتباس في حد ذاته, أم المقصود به توجيه اللوم للمحترفين خريجي المعهد العالي للفن المسرحي الذين تعودوا على الاقتباس.إهمال النص المسرحي          مع بزوغ عصر المخرجين في المسرح المغربي في نهاية القرن التاسع عشر, بدأت أهمية النص المسرحي تتراجع داخل المؤسسة المسرحية, وراهن المخرجون على الكشف عن موهبتهم الإبداعية التي تجعل لهم قولا فصلا في صناعة الفرجة المسرحية. وهكذا, ظهر نوع من المخرجين الذين يدافعون عن أحقية المخرج في الإبداع وفي الجمع بين الإخراج والتأليف.          وقد وقف الجمع بين التأليف والإخراج وراء تطور الدراماتورجيا باعتبارها صناعة للفرجة المسرحية من ألفها إلى يائها. وأصبح الأمر من علامات التحديث في المسرح الغربي, خاصة مع بروز مخرجين كبار من عيار برتولدبرشتوتادوز كانتوروغروتوفسكيوبيتر بروك وغيرهم.          غير أن الأمر في المسرح المغربي - وحتى في المسرح العربي على ما يبدو - لم يكن بالمواصفات نفسها ولا أفرز النتيجة نفسها, ذلك أن المسرح العربي كان ولايزال في حاجة إلى ترسيخ الكتابة الدرامية بتقاليدها المعروفة, لكي يستطيع بعد ذلك الانزياح عن التراكمات المتحصلة. لقد ظهرت تجارب مهمة في المسرح العربي, عمل أصحابها على الجمع بين الإخراج والتأليف (محمد الكغاط, روجيه عساف, الطيب الصديقي, فاضل الجعايي...) ولكنها بقيت في تجارب محدودة وموقوفة على أصحابها, فيما راهن عدد كبير من المسرحيين على التأليف والإخراج فجاءت أعمالهم ضعيفة لا هي بالأعمال الكلاسيكية المحترمة, ولا هي بالعروض المسرحية الحداثية. ولم يتوقف الأمرعند هذا الحد, بل انبرى عدد من الكتّاب إلى المراهنة على كتابة نصوص تراعي الجانب الفرجوي والجمالي, أي تراعي خصوصية العرض المسرحي, فجاءت نصوصا مفتقرة إلى العمق الدرامي, هي عبارة عن إرشادات مسرحية متلاحقة, فلم تكن بذلك نصوصا درامية كلاسيكية, ولا مشاريع عروض مكتملة.          لعل هذا الرهان هو الذي يدفع نحو الاقتباس الذي يسمح للمخرج بأن (يشغل) المؤلف فيه, فيحصل على نص (هجين). ومن هنا, يطغى الجانب التقني الذي أشرنا إليه, ويتجه البحث المسرحي نحو الجماليات الخالصة. إن المراهنة على الحداثة في المسرح أمر جميل ومستحب, ولكن المبالغة في الحداثة دون حاجة ولا داع قد تنتج الكارثة.المسرح الجامعي          خلال نهاية الثمانينيات من القرن العشرين, استأنف المسرح الجامعي حركيّته - التي كانت ملحوظة خلال الستينيات - من خلال الدورة الأولى للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي في البيضاء. وقد كانت إدارة د.حسن الصميلي وجرأته, ووجود عارفين بالمسرح المغربي جانبه (مثل رشيد فكاك, ومحمد الكغاط آنذاك) كافية لتجعل من المهرجان فرصة للقاء من جهة, ومناسبة للتعرف على تجارب مسارح الشعوب والثقافات الأخرى, إضافة إلى الاحتكاك والتبادل من جهة أخرى. وخلال مدة قصيرة أصبح المهرجان مكسبا وطنيا استأنف طموح الجامعيين المسرحي, وأصبح المسرح الجامعي مع تقدم التجربة مكونا طبيعيا من مكونات المسرح المغربي رغم هزالة السند القانوني

Aucune note. Soyez le premier à attribuer une note !

Commentaires (1)

1. fatima ezzahra 03/08/2010

j'aiiiiime mercii

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site